محمد عبد المنعم خفاجي

60

الأزهر في ألف عام

يونيه 1931 عين شيخا لمعهد أسيوط ، وهو الذي جمع الدراسة من الدور المتفرقة . إلى مكان واحد ، هو المدرسة الابتدائية القديمة ، وبفضله ابتدأ العلم في بناء المعهد الجديد ، بعد تعطيله ، وفي عهده انتقل المعهد من تلك الأماكن المستأجرة ، لدراسته وإدارته ، إلى ذلك الصرح المشيد ، المشرف على نهر النيل ، وله بأسيوط مواقف مشهودة ، في الغيرة على الدين ، ومن أجمل آثاره ، جمعية المحافظة على القرآن الكريم ، فقد أسسها وتعهدها ، حتى نمت وترعرعت . . والمدرسة الإسلامية الابتدائية بأسيوط - التي أنشأها المؤلف - لن تنسى تشجيعه لها ، وفضله عليها ، وكانت له صلات طيبة بالأهلين ، وكلهم محب له ، معجب بصراحته ، وجراءته ، وفصاحة منطقه ، وكثيرا ما كان يخطب الناس في المساجد ، والمحافل ، في الشؤون الاجتماعية الهامة ، والحادثات الإسلامية المهمة ، وقد نقل شيخا لمعهد الزقازيق ، في فبراير سنة 1935 ، فشيخا لمعهد الإسكندرية ، ثم نقل شيخا لمعهد طنطا ، وفي طلابها بعض الثورة ، فحاول علاجهم ، ولكن زمامهم أفلت من يده ، فأحيل إلى التقاعد في 19 يونيه سنة 1937 ، وعمره نحو 64 سنة . الشيخ عبد المجيد اللبان كان رحمه اللّه من أمثل العلماء خلقا ، وأقواهم دينا ، وأصحهم عقيدة ، وأرفعهم شخصية ، مات وهو في نحو السبعين من عمره ، وذلك نحو عام 1940 م ، وكان يشغل منصب شيخ كلبة أصول الدين ، حيث ظل شيخا للكلية منذ إنشائها عام 1932 إلى وفاته ، وكان مع ذلك عضوا في مجلس الأزهر الأعلى ، وعضوا في جماعة كبار العلماء ، وعضوا في كثير من اللجان التي ألفت لإصلاح الأزهر ، وتعديل مناهج الدراسة فيه ، وسوى ذلك ، وكان رحمه اللّه قبل أن يشغل منصب « شيخ كلية أصول الدين » يتولى منصب شيخ القسم العالي في الأزهر . وقد تخرج على يديه آلاف العلماء الذين كانوا يحبونه حب الابن لأبيه ، والتلميذ لأستاذه ، وعندما بدأ لأول مرة امتحان أقسام الأستاذية في الأزهر ، التي تعد خريجيها للتدريس في الكليات